والثاني: المصيب واحد لا بعينه والثالث: أن عليًا هو المصيب ومن خالفه مخطئ والمنصوص عن أحمد وأئمة السنة أنه لا يذم أحدًا منهم وأن عليًا أولي بالحق من غيره، أما تصويب القتال فليس هو قول أئمة السنة بل هم يقولون أن تركه كان أولي وطائفة رابعة: تجعل عليًا هو الإمام وكان مجتهدًا مصيبًا في القتال ومن قاتله كانوا مجتهدين مخطئين وهذا قول كثير من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وطائفة خامسة تقول: إن عليًا مع كونه خليفة وهو أقرب إلى الحق من معاوية فكان ترك القتال أولي وينبغي الإمساك عن القتال لهؤلاء وهؤلاء فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ستكون فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم والقائمُ خيرٌ من الساعي» وقد ثبت أنه قال - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن «إنَّ ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين» فأثني على الحسن بالإصلاح ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لما مدح تاركه قالوا وقتال البغاة لم يأمر الله به ابتداءً ولم يأمر بقتال كل باغ بل قال تعالي: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ (1) فأمر إذا اقتتل المؤمنون بالإصلاح بينهم فإن بغت إحداهما قوتلت قالوا: ولهذا لم يحصل بالقتال مصلحة والأمر الذي يأمر الله به لابد أن تكون مصلحته راجحة على مفسدته. وفي سنن أبي داود حدثنا الحسن بن على حدثنا يزيد أنبأنا هشام عن محمد ـ يعني ابن سيرين ـ قال: قال حذيفة: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تضرك الفتنة» قال أبو داود: حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبي بردة عن ثعلبة بن ضبيعة قال: دخلنا على
(1) الحجرات، آية: 9.