تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وجهه ونكلوا عن القتال لما رفعوا المصاحف ففي الحال التي أمر بقتالهم فيها لم يقاتلوهم وفي الحال التي قاتلوهم لم يكن قتالهم مأمورًا به فإن كان أولئك بغاة معتدين فهؤلاء مفرطون مقصرون ولهذا ذلوا وعجزوا وتفرقوا وليس الإمام مأمورًا بأن يقاتل بمثل هؤلاء». أهـ.

ويقول شيخ الإسلام(1): «وأما علىٌّ كرَّم الله وجهه فإنه بويع عقب مقتل عثمان - رضي الله عنه - والقلوب مضطربة مختلفة وأكابر الصحابة متفرقون وأُحضر طلحة إحضارًا حتى قال من قال إنهم جاءوا به مكرهًا وأنه قال بايعت واللج على قفيّ وكان لأهل الفتنة بالمدينة شوكة كما قتلوا عثمان وماج الناس لقتله موجًا عظيمًا وكثير من الصحابة لم يبايع عليًا كعبد الله ابن عمر وأمثاله وكان الناس معه ثلاثة أصناف: صنفٌ قاتلوا معه وصنفٌ قاتلوه وصنفٌ لم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه. إلى أن يقول(2): «ولهذا اضطرب الناس في خلافة علىٍّ كرَّم الله وجهه على أقوال: فقالت طائفة أنه إمام وأن معاوية إمام وأنه يجوز نصب إمامين، وقالت طائفة لم يكن في ذلك الزمان إمام عام بل كان زمان فتنة وقالت طائفة ثالثة: بل علىٌّ هو الإمام وهو مصيب في قتاله لمن قاتله وكذلك من قاتله من الصحابة كطلحة والزبير كلهم مجتهدون مصيبون وهذا قول من يقول كل مجتهد مصيب وهؤلاء أيضًا يجعلون معاوية مصيبًا في قتاله لعلىٍّ - رضي الله عنه - وذكر لأصحاب أحمد ثلاثة أقوال في المقتتلين يوم الجمل وصفين أحدها: كلاهما مصيب.

(1) منهاج السنة، ج1، ص 143.

(2) منهاج السنة، ص 144.

البلاغ المبين · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨١٣