تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخوارج. وأهل صفين لم يبدأوا عليًّا بالقتال وأبو حنيفة وغيره لا يجوزون قتال البغاة إلا أن يبدأوا الإمام بالقتال وكذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك لا يجوزون قتال من قام بالواجب إذا كانت طائفة ممتنعة وقالت لا نؤدي زكاتنا إلى فلان. فيجب الفرق بين قتال المرتدين وقتال الخوارج المارقين وأما قتال البغاة المذكور في القرآن فنوع ثالث غير هذا وهذا فإن الله لم يأمر بقتال البغاة ابتداءًا بل أمر إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين بالإصلاح بينهما وليس هذا حكم المرتدين ولا حكم الخوارج والقتال يوم الجمل وصفين فيه نزاع أهو من باب قتال البغاة المأمور به في القرآن أو هو قتال فتنة القاعد فيه خير من القائم؟؟ فالقاعدون من الصحابة وجمهور أهل الحديث والسنة وأئمة الفقهاء بعدهم يقولون هو قتال فتنة ليس هو قتال البغاة المأمور به في القرآن فإن الله لم يأمر بقتال المؤمنين البغاة ابتداء لمجرد بغيهم، بل إنما أمر إذا اقتتل المؤمنون بالإصلاح بينهم وقوله فإن بغت إحداهما على الأخري يعود الضمير فيه إلى الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين لا يعود إلى طائفة مؤمنة لم تقاتل فالتقدير فإن بغت إحدي الطائفتين المؤمنتين المقتتلتين على الأخرى فقاتلوا الباغية حتى تفئ إلى أمر الله فمتي كانت طائفة باغية ولم تقاتل لم يكن في الآية أمر بقتالها ثم إن كان قوله فإن بغت إحداهما على الأخري بعد الإصلاح فهو أوكد وإن كان بعد الاقتتال حصل المقصود. وحينئذ فأصحاب معاوية إن كانوا قد بغوا قبل القتال لكونهم لم يبايعوا عليًا فليس في الآية الأمر بقتال من بغي ولم يقاتل وإن كان بغيهم بعد الاقتتال والإصلاح وجب قتالهم لكن هذا لم يوجد فإن أحدًا لم يصلح بينهم ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها هذه الآية ترك الناس العمل بها يعني إذ ذاك وإن كان بغيهم بعد الاقتتال وقبل الإصلاح فهنا إذا قيل بجواز القتال فهذا القدر إنما حصل في أثناء القتال وحينئذ فشل أصحاب على كرَّم

البلاغ المبين · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨١٢