تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام في ”منهاج السنة“ عن قتال صفين(1): «وليس هذا كقتال الصديق للمرتدين ولمانعي الزكاة فإن الصديق إنما قاتلهم على طاعة الله ورسوله لا على طاعته فإن الزكاة فرضٌ عليهم فقاتلهم على الإقرار بها وعلي أدائها بخلاف من قاتل ليطاع هو ولهذا قال الإمام أحمد وأبو حنيفة وغيرهما من قال أنا أؤدي الزكاة ولا أعطيها للإمام لم يكن للإمام أن يقاتله وهذا فيه نزاعٌ بين الفقهاء فمن يجوِّز القتال على ترك طاعة وليّ الأمر جوَّز قتال هؤلاء وهو قول طائفة من الفقهاء ويحكي هذا عن الشافعي رحمه الله ومن لم يجوِّز القتال إلا على ترك طاعة الله ورسوله لا على ترك طاعة شخص معين لم يجوِّز قتال هؤلاء وفي الجملة فالذين قاتلهم الصديق - رضي الله عنه - كانوا ممتنعين عن طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والإقرار بما جاء به فلهذا كانوا مرتدين بخلاف من أقر بذلك ولكن امتنع عن طاعة شخص معين كمعاوية وأهل الشام فإن هؤلاء كانوا مقرين بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وقالوا نحن نقوم بالواجبات من غير دخول في طاعة علىٍّ - رضي الله عنه - لما علينا في ذلك من الضرر فأين هؤلاء من هؤلاء. واعلم أن طائفة من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد جعلوا قتال مانعي الزكاة وقتال الخوارج جميعًا من قتال البغاة وجعلوا قتال الجمل وصفين من هذا الباب وهذا القول خطأ مخالف لقول الأئمة الكبار وهو خلاف نصّ مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم من أئمة السلف ومخالف للسنة الثابتة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ الخوارج أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم واتفق الصحابة على ذلك وأما قتال الجمل وصفين فهو قتال فتنة ليس فيه أمر من الله ورسوله ولا إجماع من الصحابة وأما قتال مانعي الزكاة إذا كانوا ممتنعين عن أدائها بالكلية أو عن الإقرار بها فهو أعظم من قتال

(1) منهاج السنة، ج2، ص 232.

البلاغ المبين · الصفحة ٨١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨١١