بالعدل والله تعالي أمر بالقتال إلى الفئ ثم الإصلاح لم يأمر بقتال مجرد بل قال - عز وجل -: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ وما حصل قتال حتى تفئ إلى أمر الله فإن كان ذلك مقدورًا فما وقع وإن كان معجوزًا عنه لم يكن مأمورًا به وعجز المسلمين يوم أحد عن القتال الذي يقتضي انتصارهم كان بترك طاعة الرسول وذنوبهم وكذلك التولي يوم حنين كان من الذنوب يبين ذلك أنه لو قدر أن طائفة بغت على طائفة وأمكن دفع البغي بلا قتال لم يجز القتال فلو اندفع البغي بوعظ أو فتيا أو أمر بمعروف لم يجز القتال ولو اندفع البغي بقتل واحد مقدور عليه أو إقامة حد أو تعزير مثل قطع سارق وقتل محارب وحد قاذف لم يجز القتال وكثيرًا ما تثور الفتنة إذا ظلم بعض طائفة لطائفة أخري فإذا أمكن استيفاء حق المظلوم بلا قتال لم يجز القتال وليس في الآية أن كل من امتنع من مبايعة إمام عدل يجب قتاله لمجرد ذلك وإن سمى باغيًا لترك طاعة الإمام فليس كل من ترك طاعة الإمام يقاتل والصديق قاتل مانعي الزكاة لكونهم امتنعوا عن أدائها بالكلية فقوتلوا بالكتاب والسنة وإلا فلو أقروا بأدائها وقالوا لا نؤديها إليك لم يجز قتالهم عند أكثر العلماء وأولئك لم يكونوا كذلك ولهذا كان القول الثالث في هذا الحديث حديث عمَّار أن قاتل عمَّار طائفة باغية ليس لهم أن يقاتلوا عليًا ولا يمتنعوا عن مبايعته وطاعته وإن لم يكن عليًا مأمورًا بقتالهم ولا كان فرضًا عليه قتالهم لمجرد امتناعهم عن طاعته مع كونهم ملتزمين شرائع الإسلام وإن كان كل من المقتتلين متأولين مسلمين مؤمنين وكلهم يستغفر لهم ويترحم عليهم عملاً بقوله تعالي: ﴿ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ ». أهـ.
البلاغ المبين · الصفحة ٨١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٨١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي