تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه إلى أمر الله وإذا كان عاجزًا عن قتالها حتى تفئ إلى أمر الله لم يكن مأمورًا بقتالها لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب ولكن قد يظن أنه قادر على ذلك فيبين له في آخر الأمر أنه لم يكن قادرًا فهذا من الاجتهاد الذي يثاب صاحبه على حسن القصد وفعل ما أمر وإن أخطأ فتكون له فيه أجر ليس من الاجتهاد الذي يكون له فيه أجران فإن هذا إنما يكون إذا وافق حكم الله في الباطن» ويستدل شيخ الإسلام على ذلك بقصة سعد مع بني قريظة وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات» وقال إن هذا إنما يكون فيما فيه تخيير تحرٍ للإصلاح لا تخيير شهوة يقول عن هذا الحديث وحديث «أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك» إنَّ لله حكمًا معينًا فيما يكون ولي الأمر مخيّرًا فيه فمن أصابه فقد أصاب في اجتهاده ومن أخطأه فقد أخطأ وإن كانت كل الاختيارات مشروعة ثم يقول: «فما كان من باب القتال هو أولي أن يكون أحد الأمرين أحبّ إلى الله ورسوله إما فعله وإما تركه ويتبين ذلك بالمصلحة والمفسدة فما كان وجوده خيرًا من عدمه لما حصل فيه من المصلحة الراجحة في الدين فهذا مما يأمر الله به أمر إيجاب أو استحباب وما كان عدمه خيرًا من وجوده فليس بواجب ولا مستحب وإن كان فاعله مجتهدًا مأجورًا على اجتهاده والقتال إنما يكون لطائفة ممتنعة فلو بغت ثم أجابت إلى الصلح بالعدل لم تكن ممتنعة فلم يجز قتالها ولو كانت باغية وقد أمر بقتال الباغية إلى أن تفئ إلى أمر الله أي ترجع ثم قال - عز وجل -: ﴿ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ﴾ (1) فأمر بالإصلاح بعد قتال الفئة كما أمر بالإصلاح إذا اقتتلتا ابتداءًا وقد قالت عائشة رضى الله عنها: «لما وقعت الفتنة ترك الناس العمل بهذه الآية» وهو كما قالت فإنهما لما اقتتلتا لم يصلح بينهما ولو قدر أنه قوتلت الباغية فلم تقاتل حتى تفئ إلى أمر الله ثم أصلح بينهما

(1) الحجرات، آية: 9.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠٩