تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم يأمر بقتال البغاة ابتداءًا بل أمر إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يُصلح بينهما وهذا يتناول ما إذا كانتا باغيتين أو إحداهما باغية. ثم قال - عز وجل -: ﴿ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ وقوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ﴾ (1) قد يقال المراد به البغي بعد الإصلاح ولكن هذا خلاف ظاهر القرآن فإن قوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى ﴾ يتناول الطائفتين المقتتلتين سواء أصلح بينهما أو لم يصلح كما أن الأمر بالإصلاح يتناول المقتتلتين مطلقًا فليس في القرآن أمر بقتال الباغي ابتداءًا لكن أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما وأنه إن بغت إحداهما على الأخرى بعد القتال أن تقاتل حتى تفئ إلى أمر الله وهذا يكون إذا لم تجب إلى الإصلاح بينهما وأما إذا أجابت إلى الإصلاح بينهما لم تقاتل فلو قوتلت ثم فاءت إلى الإصلاح لم تقاتل لقوله تعالي: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ . فأمر بعد القتال إلى أن تفئ أن يصلح بينهما بالعدل وأن يقسط. وقتال الفتنة لا يقع فيه هذا وذلك قد يكون لأن الله لم يأمر بالقتال ابتداءً ولكن أمر إذا اقتتلوا وبغت إحداهما على الأخرى بقتال الفئة الباغية. وقد تكون الآية أمرًا بالإصلاح وقتال الباغين جميعًا لم يأمر بأحدهما. وقد تكون الطائفة باغية ابتداءًا لكن لما بغت أمر بقتالها وحينئذ لم يكن المقاتل لها قادرًا لعدم الأعوان أو لغير ذلك وقد يكون عاجزًا ابتداءًا عن قتال الفئة الباغية أو عاجزًا عن قتال تفئ فيه إلى أمر الله فليس كل من كان قادرًا على القتال كان قادرًا على قتال تفئ

(1) الحجرات، آية: 9.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠٨