له ولو كان القاتلون له مصيبين في قتله لم يكن مدحًا له وليس في كونهم يطلبون دم عثمان ما يوجب مدحه وكذلك من تأول قاتله بأنهم الطائفة التي قاتل معها فتأويله ظاهر الفساد ويلزمهم ما ألزمهم إياه علىّ وهو أن يكون النبيّ وأصحابه قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة وغيره وقد يقال فلان قتل فلانًا إذا أمره بأمر كان فيه حتفه ولكن هذا مع القرينة لا يقال عند الإطلاق بل القاتل عند الإطلاق الذي قتله دون الذي أمره ثم هذا يقال لمن أمر غيره وعمَّار لم يأمره أحد بقتال أصحاب معاوية بل هو كان من أحرص الناس على قتالهم وأشدهم رغبة في ذلك وكان حرصه على ذلك أعظم من حرص غيره وكان هو يحض عليًا وغيره على قتالهم ولهذا لم يذهب أحد من أهل العلم الذين تذكر مقالاتهم إلى هذا التأويل بل أهل العلم في هذا الحديث على ثلاثة أقوال: فطائفة ضعفته لما روي بأسانيد ليست ثابتة عندهم ولكن رواه أهل الصحيح ورواه البخاري من حديث أبي سعيد ورواه مسلم من غير وجه. ومنهم(1) من قال هذا دليل على أن معاوية وأصحابه بغاة وأن قتال علىٍّ لهم قتال أهل العدل لأهل البغي لكنهم بغاة متأولون لا يكفرون ولا يفسقون(2). ولكن يقال ليس في مجرد كونهم بغاة ما يوجب الأمر بقتالهم فإن الله لم يأمر بقتال كل باغ ولا أمر بقتال البغاة ابتداءً ولكن قال - عز وجل -: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ (3)
(1) وهذا هو الصحيح.
(2) من العلماء من يفسق أهل البغي لكن لا يدخل فيهم الصحابة وقد مرَّ ذكر ذلك.
(3) الحجرات، الآيتان: 9-10.