تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» يدل على أن عليًا وأصحابه أدنى إلى الحق من معاوية وأصحابه فلا يكون معاوية وأصحابه في قتالهم لعلىٍّ أدنى إلى الحق وكذلك حديث عمَّار «تقتلك الفئة الباغية» قد رواه مسلم في صحيحه من غير وجه ورواه البخاري لكن في كثير من النسخ لم يذكره تامًا وأما تأويل من تأوله أن عليًا وأصحابه قتلوه وأن الباغية الطالبة بدم عثمان فهذا من التأويلات الظاهرة الفساد التي يظهر فسادها للعامة والخاصة والحديث ثابت في الصحيحين وقد صححه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة وإن كان قد روي عنه أنه ضعَّفه فآخر الأمرين منه أنه صححه قال يعقوب بن شيبة في مسنده في المكيين في مسند عمار بن ياسر لما ذكر أخبار عمَّار سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في عمار تقتلك الفئة الباغية فقال أحمد قتلته الفئة الباغية كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال في هذا غير حديث صحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا ـ وبعد أن يذكر شيخ الإسلام روايات الحديث وطرقه الصحيحة والزيادة التي ذكرها البخاري في حديثه ويح عمَّار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ـ يقول: الحديث ثابت صحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم بالحديث. والذين قتلوه هم الذين باشروا قتله والحديث أطلق فيه لفظ البغي لم يقيده بمفعول كما قال تعالي: ﴿ لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً ﴾ ولفظ البغي إذا أطلق فهو الظلم وأيضًا فإن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر هذا لما كانوا ينقلون اللبن لبناء المسجد وكانوا ينقلون لبنة لبنة وكان عمارًا ينقل لبنتين لبنتين فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ويح عمَّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» وهذا ليس فيه ذمٌّ لعمار بل مدح

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠٦