والبحر والسهل والجبل. وروي أن ناسًا شهدوا عليه بالزور عند أهل الشام أنه شارك في دم عثمان وكان هذا مما دعاهم إلى ترك مبايعته لما اعتقدوا أنه ظالم من قتلة عثمان وأنه آوي قتلة عثمان لموافقته لهم على قتله وهذا وأمثاله مما يبين شبهة الذين قاتلوه ووجه اجتهادهم في قتاله لكن لا يدل على أنهم كانوا مصيبين في ترك مبايعته وقتاله وكون قتلة عثمان من رعيته لا يوجب أنه كان موافقًا لهم وقد اعتذر بعض الناس عن علىٍّ أنه لم يكن يعرف القتلة بأعيانهم أو كان لا يري قتل الجماعة بالواحد أو بأنه لم يدع عنده وليّ الدم دعوي توجب الحكم له ولا حاجة إلى هذه الأعذار بل لم يكن على من تفرق الناس عليه متمكنًا من قتل قتلة عثمان إلا بفتنة تزيد الأمر شرًا وبلاء ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولي من العكس لأنهم كانوا عسكرًا وكان لهم قبائل تغضب لهم والمباشر منهم للقتل وإن كان قليلاً فكان ردأه أهل الشوكة ولولا ذلك لم يتمكنوا ولما سار طلحة والزبير إلى البصرة ليقتلوا قتلة عثمان قام بسبب ذلك حرب قتل فيه خلق ومما يبين ذلك أن معاوية قد اجتمع الناس عليه بعد موت علىٍّ وصار أميرًا على جميع المسلمين ومع هذا لم يقتل قتلة عثمان الذين كانوا قد بغوا بل روي عنه أنه لما قدم المدينة حاجًا فسمع الصوت في دار عثمان يا أمير المؤمنيناه. فقال ما هذا؟ قالوا بنت عثمان تندب عثمان فصرف الناس ثم ذهب إليها فقال: يا ابنة عمٍّ إنَّ الناس قد بذلوا لنا الطاعة على كرهٍ وبذلنا لهم حلمًا على غيظٍ فإن رددنا حلمنا ردُّوا طاعتهم ولأن تكوني بنت أمير المؤمنين خيرٌ من أن تكوني واحدة من عرض الناس فلا أسمعنك بعد اليوم ذكرت عثمان فمعاوية - رضي الله عنه - الذي يقول المنتصر له أنه كان مصيبًا في قتال علىٍّ لأنه كان طالبًا لقتل قتلة عثمان لما تمكن وأجمع الناس عليه لم يقتل قتلة عثمان فإن كان قتلهم واجبًا وهو مقدور له كان فعله بدون قتال المسلمين أولي من أن
البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٨٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي