تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العامة ما حصل في زمن الثلاثة مع أنه من الخلفاء الراشدين المهديين وأما الذين قالوا إن معاوية - رضي الله عنه - كان مصيبًا في قتاله ولم يكن عليّ كرَّم الله وجهه مصيبًا في قتاله لمعاوية فقولهم أضعف من قول هؤلاء وحجة هؤلاء أن معاوية - رضي الله عنه - كان طالبًا دم عثمان وكان هو ابن عمه ووليه وبنو عثمان وسائر عصبته اجتمعوا إليه وطلبوا من علىّ أن يمكنهم من قتلة عثمان أو يسلمهم إليهم فامتنع علىّ من ذلك فتركوا مبايعته ولم يقاتلوه ثم إنَّ عليًا بدأهم بالقتال فقاتلوه دفعًا عن أنفسهم وبلادهم قالوا وكان عليّ باغيًا عليهم وأما الحديث الذي روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمَّار تقتلك الفئة الباغية فبعضهم ضعَّفه وبعضهم تأوله فقال بعضهم معناه الطالبة لدم عثمان - رضي الله عنه - كما قالوا نبغي بن عفان بأطراف الأسل وبعضهم قالوا ما يروي عن معاوية - رضي الله عنه - أنه قال لما ذكروا له هذا الحديث أو نحن قتلناه إنما قتله علىٌّ وأصحابه حيث ألقوه بين أسيافنا وروي عن علىٍّ أنه ذكر له هذا التأويل فقال فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يكونون حينئذ قد قتلوا حمزة وأصحابه يوم أحد لأنه قاتل معهم المشركين وهذا القول لا أعلم له قائلاً من أصحاب الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل السنة ولكن هو قول كثير من المروانية ومن وافقهم ومن هؤلاء من يقول شارك في دم عثمان فمنهم من يقول أمر علانية ومنهم من يقول أمر سرًا ومنهم من يقول بل رضي بقتله وفرح بذلك ومنهم من يقول غير ذلك وهذا كله كذب على علىٍّ - رضي الله عنه - وافتراء عليه فعليٌّ - رضي الله عنه - وكرَّم الله وجهه لم يشارك في دم عثمان ولا أمر ولا رضي وقد روي عنه وهو الصادق البار أنه قال: واللهِ ما قتلتُ عثمان ولا مالأتُ على قتله. وروي عنه أنه قال: ما قتلت ولا رضيت. وروى عنه أنه سمع أصحاب معاوية يلعنون قتلة عثمان فقال: اللهم العن قتلة عثمان في البرِّ

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠٢