تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن أكثر الأحاديث التي فيها ذكر خلافة النبوة لا يذكر فيها إلا الخلفاء الثلاثة مثل ما روي الإمام أحمد في مسنده عن حماد بن سلمة عن علىّ بن زيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا:« أيكم رأي رؤيا؟ فقلت: أنا يا رسول الله رأيتُ كأنَّ ميزانًا دلي من السماء فوزنت أنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر بعمر ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء» وروى أبو داود حديثًا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:« رأى الليلة رجلٌ صالح أن أبا بكر نيط برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر» قال جابر فلما قمنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث اللهُ به نبيه. وروي أبو داود من حديث سمرة بن جندب: «أن رجلاً قال يا رسول الله رأيت كأن دلوًا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علىٌّ فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء». وروى عن الشافعي وغيره أنهم قالوا الخلفاء ثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان ما جاءت به الأخبار النبوية الصحيحة حق كله فالخلافة التامة التي أجمع عليها المسلمون وقوتل بها الكافرون وظهر بها الدين كانت خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وخلافة علىّ اختلف فيها أهل القبلة ولم يكن فيها زيادة قوة للمسلمين ولا قهر ونقص للكافرين ولكن هذا لا يقدح في أن عليًا كان خليفة راشدًا مهديًا لكن لم يتمكن كما تمكن غيره ولا أطاعته الأمة كما أطاعت غيره فلم يحصل في زمنه من الخلافة التامة

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠١