تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام عن موقف علىٍّ كرَّم اللهُ وجهه من الفتنة(1): «المنتقصون لعلىٍّ من أهل البدع طوائف، طائفة تكفره كالخوارج وهؤلاء يكفرون معه عثمان وجمهور المسلمين فيثبت أهل السنة إيمان علىّ ووجوب موالاته بمثل ما يثبتون إيمان عثمان ووجوب موالاته، وطائفة يقولون علىّ وإن كان أفضل من معاوية لكن كان معاوية مصيبًا في قتاله ولم يكن علىٌّ مصيبًا في قتال معاوية وهؤلاء كثيرون كالذين قاتلوه مع معاوية وهؤلاء يقولون أو جمهورهم أن عليًا لم يكن إمامًا مفترض الطاعة لأنه لم تثبت خلافته بنص ولا إجماع وهذا القول قاله طائفة أخري ممن يراه أفضل من معاوية وأنه أقرب إلى الحق من معاوية ويقولون إن معاوية لم يكن مصيبًا في قتاله لكن يقولون مع ذلك إن الزمان كان زمان فتنة وفرقة لم يكن هناك إمام جماعة ولا خليفة. وهذا القول قاله كثيرون من علماء أهل الحديث البصريين والشاميين والأندلسيين وغيرهم وكان بالأندلس كثير من بني أمية يذهبون إلى هذا القول ويترحمون على علىٍّ ويثنون عليه لكن يقولون لم يكن خليفة وأن الخليفة ما اجتمع الناس عليه ولم يجتمعوا على علىٍّ وكان من هؤلاء من يربع بمعاوية في خطبة الجمعة فيذكر الثلاثة ويربع بمعاوية ولا يذكر عليًا ويحتجون بأن معاوية اجتمع عليه الناس بالمبايعة كما بايعه الحسن بخلاف علىّ فإن المسلمين لم يجتمعوا عليه ويقولون لهذا ربعنا بمعاوية لا لأنه أفضل من على بل علىٌّ أفضل منه كما أن كثيرًا من الصحابة أفضل من معاوية وإن لم يكونوا خلفاء وهؤلاء قد احتج عليهم الإمام أحمد وغيره بحديث سفينة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا» وقال أحمد من لم يربِّع في الخلافة بعلىٍّ فهو أضل من حمار أهله وتكلم بعض هؤلاء في أحمد بسبب هذا الكلام وقال قد أنكر خلافته من الصحابة طلحة والزبير وغيرهما ممن لا يقال فيه هذا القول واحتجوا

(1) منهاج السنة، ج2، ص 207.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٠٠