الصحيح: «إني واللهِ لا أعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا وإنما أنا قاسم أضع حيث أُمِرْتُ وقال إنَّ ربِّي خيَّرني بين أن أكون عبدًا رسولاً أو نبيًا ملكًا فقلت بل عبدًا رسولاً» وإذا كان هذا مما دلَّ على تنزيهه عن كونه من ملوك الأنبياء فدلالة ذلك على نبوته ونزاهته عن الكذب والظلم أعظم وأعظم ولو تولى بعده علىٌّ أو واحد من أهل بيته لم تحصل هذه المصالح والإلطافات العظيمة. إلى أن يقول: فإن أبا بكر قاتل المرتدين وأهل الكتاب مع ما حصل للمسلمين بموت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الضعف العظيم وما حصل من الارتداد لأكثر البوادي وضعف قلوب أهل الأمصار وشك كثير في جهاد مانعي الزكاة وغيرهم ثم تولى عمر قتال أمتين عظيمتين لم يكن في العادة المعروفة أن أهل الحجاز واليمن يقهرونهم وهما فارس والروم فقهرهم وفتح بلادهم وتمم عثمان ما تمم من فتح المشرق والمغرب ثم فتح بعد ذلك في خلافة بني أمية بما فتح في المشرق والمغرب كما وراء النهر والأندلس وغيرهما مما فتح في خلافة عبد الملك فمعلوم أن لو تولى غير أبي بكر وعمر بعد موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثل علىّ أو عثمان لم يمكنه أن يفعل ما فعلاه فإنه لم يؤت أحد من كمال القدرة والإرادة مثل ما أوتيا واللهُ تعالى كما فضَّل بعض النبيين على بعض فضَّل بعض الخلفاء على بعض». انتهى بتصرف محدود.
البلاغ المبين · الصفحة ٧٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٧٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي