تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله. قتال هاتين الطائفتين حرامٌ بالكتاب والسنة والإجماع. حتى قال: «إذا التقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار« قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد قتل صاحبه» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فربَّ مبلغ أوعى من سامع» والواجب في مثل هذا ما أمر الله به ورسوله حيث قال - عز وجل -: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ (1) ويذكر مثل ما ذكر في المسألة السابعة. إلى أن يقول: «فيتقاصان الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فإذا فضل لأحدهما على الآخر شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان فإن كان يجهل عدد القتلى أو مقدار المال جعل المجهول كالمعدوم وإذا ادعت إحداهما على الأخرى بزيادة فإما أن تحلفها على نفي ذلك وإما أن تقيم البينة وإما أن تمتنع عن اليمين فيقضي برد اليمين أو النكول فإذا كانت إحدى الطائفتين تبغي بأن تمتنع عن العدل الواجب ولا تجيب إلى ما أمر الله ورسوله وتقاتل على ذلك أو تطلب قتال الأخري وإتلاف النفوس والأموال على ما جرت به عادتهم فإذا لم يقدر على كفِّها إلا بالقتل قوتلت حتى تفئ إلى أمر الله وإن أمكن من أن تلزم بالعدل بدون قتال مثل أن يعاقب بعضهم أو يحبس أو يقتل من وجب قتله منهم عمل ذلك ولا حاجة إلى القتال وأما قول القائل أن الله أوجب علينا طلب الثأر فقد كذب على الله ورسوله فإن الله لم يوجب على من له عند أخيه المسلم المؤمن مظلمة من دم أو مال أو عرض أن يستوفي ذلك بل لم يذكر حقوق الآدميين في القرآن إلا ندب فيها إلى العفو.

(1) الحجرات، الآيتان: 9-10.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٩٢