ويقول شيخ الإسلام إن الآية في تكافؤ الدماء بين المسلمين. إلى أن يقول: «وأما إذا طلبت إحدي الطائفتين حكم الله ورسوله فقالت الأخرى نحن نأخذ حقنا بأيدينا في هذا الوقت فهذا من أعظم الذنوب الموجبة عقوبة هذا القاتل الظالم الفاجر وإذا امتنعوا عن حكم الله ورسوله ولهم شوكة وجب على الأمير قتالهم وإن لم يكن لهم شوكة عرف من امتنع من حكم الله ورسوله وألزم بالعدل ـ وأما قولهم لنا عليهم حقوق من سنين متقادمة فيقال لهم نحن نحكم بينكم في الحقوق القديمة والحديثة فإن حكم الله ورسوله يأتي على هذا وأما من قتل أحدًا من بعد الاصطلاح أو بعد المعاهدة والمعاقدة فهذا يستحق القتل حتى قالت طائفة من العلماء أنه يقتل حدًا ولا يجوز العفو عنه لأولياء المقتول وقال الأكثرون بل قتله قصاص والخيار فيه لأولياء المقتول وإن أمكن بما دون ذلك عوقبوا بما يمنعهم من البغي والعدوان ونقض العهد والميثاق قال - صلى الله عليه وسلم -: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند إسته بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان» وقد قال تعالي: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم ﴾ (1) قالت طائفة من العلماء المعتدي هو القاتل بعد العفو فهذا يقتل حتمًا وقال الآخرون بل يعذب بمايمنعه من الاعتداء والله أعلم». أهـ.
ويقول(2): في طائفتين في الفلاحين اقتتلتا فكسرت إحداهما الأخرى وانهزمت المكسورة وقتل منهم بعد الهزيمة جماعة منهم فهل يحكم للمقتولين من المهزومين بالنار ويكونون داخلين في قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - القاتل والمقتول في النار أم لا؟ وهل يكون حكم المنهزم حكم من يقتل منهم في المعركة أم لا؟
الجواب:
(1) البقرة، آية: 178.
(2) الفتاوى الكبرى، ج4، ص 246، مسألة 407.