تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول شيخ الإسلام عن أبي سفيان بن الحارث وابن أبي أمية في موضعين من الكتاب الموضع الأول(1): «ومن ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قصته في هجائه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفي إعراض النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عنه لما جاءه مسلمًا مشهورة مستفيضة وقد ذكر الواقدي قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماد عن عبد الرحمن بن سابط وغيره قال: كان أبو سفيان بن الحارث أخا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة أرضعته حليمة أيامًا وكان يألف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان له تربًا فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاداه عداوة لم يعادها أحد قط ولم يكن دخل الشعب وهجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجا أصحابه وذكر الحديث. إلى أن قال: ثم إنَّ الله ألقى في قلبه الإسلام قال أبو سفيان فقلت من أصحب؟ ومع من أكون وقد ضرب الإسلام بجرانه فجئت زوجتي وولدي فقلت تهيئوا للخروج فقد أقبل قدوم محمد قالوا قد آن لك أن تنصر محمدًا إن العرب والعجم قد تبعت محمدًا وأنت توضع في عداوته وكنت أولي الناس بنصرته فقلت لغلامي مذكور عجِّل بأبعرتي وفرسي. قال ثم سرنا حتى نزلنا بالأبواء وقد نزلت مقدمته الأبواء، فتنكرت وخفت أن أقتل وكان قد أهدر دمي، فخرجت وأحد ابني جعفر على قدمي نحوًا من ميل في الغداة حتى صبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأبواء، فأقبل الناس رسلاً رسلاً ـ أي قطيعًا قطيعًا ـ فتنحيت فرقًا من أصحابه فلما طلع في موكبه تصديت له تلقاء وجهه فلما ملأ عينيه مني أعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخري فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارًا فأخذني ما قرب وما بعد وقلت أنا مقتول قبل أن أصل إليه وأتذكر بره ورحمه وقرابتي فيمسك ذلك مني وقد كنت لا أشك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه سيفرحون بإسلامي فرحًا شديدًا لقرابتي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما

(1) الصارم المسلول، ص 118.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٨٣