تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر شيخ الإسلام من ذلك أن عقيل بن أبي طالب أخذ بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ولد فيه وأما بيت خديجة فأخذه معتب بن أبي لهب وكان أقرب الناس إليه جوارًا فباعه بعد من معاوية ويذكر أن دار جحش بن رئاب الأسدي عمد إليها أبو سفيان بن حرب فباعها بأربعمائة دينار من عمرو بن علقمة العامري وأخذ يعلى بن أمية دارًا لعتبة بن غزوان كانت تسمي ذات الوجهين. إلى أن يقول: «قال ابن إسحق حدثني ابن أبي نجيح قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة نظر إلى تلك الرباع فما أدرك منها قد اقتسم على أمر الجاهلية تركه وما وجده لم يقسم قسمه على قسمة الإسلام» وحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على ما قسم الإسلام» رواه أبو داود وابن ماجة. وهذا أيضًا يوافق ما دلَّ عليه كتاب الله ولا نعلم فيه خلافًا فإن الحربي لو عقد عقدًا فاسدًا من ربا أو بيع خمر أو خنزير أو نحو ذلك ثم أسلم بعد قبض العوض لم يحرم ما بيده ولم يجب عليه رده ولو لم يكن قبضه لم يجز له أن يقبض منه إلا ما يجوز للمسلم كما دلَّ عليه قوله تعالي: ﴿ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين ﴾ (1) فأمرهم بترك ما بقي في ذمم الناس ولم يأمرهم برد ما قبضوه وكذلك وضع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما خطب الناس كل دم أصيب في الجاهلية وكل رِّبا في الجاهلية حتى رِّبا العباس ولم يأمر برد ما كان قبض فكذلك الميراث إذا مات الميت في الجاهلية واقتسموا تركته أمضيت القسمة فإن أسلموا قبل الاقتسام أو تحاكموا إلينا قبل القسمة قسم على قسم الإسلام . إلى أن يقول: فإذا كان المشرك الحربي لا يطالب بعد إسلامه بما كان أصابه من دماء المسلمين وأموالهم وحقوق الله ولا ينتزع ما بيده من أموالهم التي غنمها منهم لم يؤاخذ

(1) البقرة، آية: 278.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٨٠