وفي موضع آخر يجري على غير الممتنعين خارج الدار حكم أهل العهد الممتنعين من كون الإسلام يجب ما قبله ويسقط الحراب المتقدم عليه إلا من تغلظ حرابه فيقول في ذلك(1): «الطريقة السابعة عشر وذلك أنا وجدنا الأصول التي دلَّ عليها الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة حكمت في المرتد وناقض العهد حكمين فمن لم يصدر منه إلا مجرد الردة أو مجرد نقض العهد ثم عاد إلى الإسلام عصم دمه كما دلَّ عليه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم ذكر بعض مما يدل على ذلك في المرتد وهو في ناقض العهد أيضًا موجود بقوله في بعض من نقض العهد: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء ﴾ (2) وبأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام من أسلم من بني بكر وكانوا قد نقضوا العهد وعدوا على خزاعة فقتلوهم وقبل إسلام قريش الذين أعانوهم على قتال المسلمين حتى انتقض عهدهم بذلك ودلت سنته على أن مجرد إسلامهم كان عاصمًا لدمائهم وكذلك في حصره لقريظة والنضير مذكور أنهم لو أسلموا لكفَّ عنهم وقد جاء نفر منهم مسلمين فعصموا دماءهم وأموالهم منهم ثعلبة بن سعيه وأسد بن سعيه وأسد بن عبيد وأسلموا في الليلة التي نزل بها بنو قريظة على حكم رسول الله وخبره مشهور ومن تغلظت ردته أو نقضه بما يضر المسلمين إذا عاد إلى الإسلام لم تسقط عنه العقوبة مطلقًا بل يقتل إذا كان جنس ما فعله موجبًا للقتل أو يعاقب بما دونه إن لم يكن كذلك كما دل عليه قوله تعالي: ﴿ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ (3) الآية. وكما دلت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة عبد الله ابن أبي السرح وابن زنيم وفي قصة ابن خطل وقصة مقيس بن حبابة وقصة العرنيين وغيرهم وكما دلَّ عليهم الأصول المقررة فإن الرجل إذا اقترن بردته قطع طريق أو قتل مسلم أو زني أو
(1) الصارم المسلول، ص 373.
(2) التوبة، آية: 27.
(3) المائدة، آية: 33.