تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول في ”الصارم“ أيضًا(1): «ألا ترى أن الجنايات الناقضة للعهد مثل قطع الطريق وقتل المسلم والتجسس للكفار والزني بمسلمة واستكراهها على الفجور ونحو ذلك إذا صدر من ذمي فمن قتله لنقض العهد قال متي أسلم لم أحده إلا بما يوجب القتل إذا فعله المسلم باقيًا على إسلامه مثل أن يكون قد قتل في قطع الطريق فأقتله أو زنى فأحده أو قتل مسلمًا فأقيده لأنه بالإسلام صار بمنزلة المسلمين فلا يقتل كفرًا ومن قال أقتله لمحاربة الله ورسوله وسعيه في الأرض فسادًا. قال أقتله وإن أسلم وتاب بعد أخذه كما أقتل المسلم إذا حارب ثم تاب بعد القدرة لأن الإسلام الطارئ لا يسقط الحدود الواجبة قبله لآدمي بحال وإن منع ابتداءً وجوبها كما لو قتل ذمي ذميًا أو قذفه ثم أسلم فإن حده لا يسقط ولو قتله أو قذفه ابتداءًا لم يجب عليه قود ولا حد ولا يسقط ماكان منها إذا تاب بعد القدرة كما لو قتل في قطع الطريق فإنه لا يسقط عنه بالإسلام وفاقًا فيما أعلم وكذلك لو زنى ثم أسلم فإن حده القتل الذي كان يجب عليه قبل الإسلام عند أحمد. وعند الشافعي حده حد المسلم. فحد السب إن كان حقًا لآدمي لم يسقط بالإسلام وإن كان حقًا لله. فليس هو حدًا على الكفر الطارئ والمحاربة الأصلية كما دلت عليه السنة ولا على مجرد الكفر الأصلي بالاتفاق فيكون حدًا لله على محاربة موجبة كقتل المرأة السابة. أهـ.

يعني آية الحرابة وقتل المرأة الذمية التي سبَّت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -». ومن هنا يعلم قولنا أن حكم حراب أهل الذمة الذي يتردد بين (1) النقض للعهد. (2) وحكم أهل الحرابة. (3) والإقامة المجردة للحدود والأحكام دون هذا أو ذاك وأن التأويل لا يغني شيئًا عمن هو مُمكَّن مقدور عليه غير ممتنع.

(1) الصارم المسلول، ص 352.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٧٢