تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد فإنهم قسموا الأمور المتعلقة بذلك قسمين أحدهما يجب عليهم فعله والثاني يجب عليهم تركه فأما الأول فإنهم قالوا إذا امتنع الذمي مما يجب عليه فعله ـ وهو أداء الجزية أو جريان أحكام الملة عليه إذا حكم بها حاكم المسلمين ـ انتقض العهد بلا تردد وأما القسم الثاني وهو ما يجب عليهم تركه فنوعان: أحدهما ما فيه ضرر على المسلمين والثاني ما لا ضرر فيه عليهم. والأول قسمان أيضًا أحدهما ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وأموالهم مثل أن يقتل مسلمًا أو يقطع الطريق على المسلمين أو يعين على قتال المسلمين أو يتجسس للعدو بمكاتبة أو كلام أو إيواء عين من عيونهم أو يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح والقسم الثاني ما فيه أذي وغضاضة عليهم مثل أن يذكر الله أو كتابه أو رسوله أو دينه بالسوء والنوع الثاني ما لا ضرر فيه عليهم مثل إظهار أصواتهم بشعائر دينهم من الناقوس والكتاب ونحو ذلك . إلى أن يقول: فقد نصَّ الإمام أحمد على أن من نقض العهد وأتي بمفسدة مما ينقض العهد قتل عينًا وقد تقدمت نصوصه أن من لم يوجد منه إلا نقض العهد بالامتناع فإنه كالحربي وقال في مواضع متعددة في ذمي فجر بمسلمة يقتل ليس على هذا صولحوا والمرأة إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها وقال مهنَّا سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به قال يقتل فأعدت عليه قال يقتل قلت: إن الناس يقولون غير هذا قال كيف يقولون. فقلت يقولون عليه الحد قال لا ولكن يقتل فقلت له في هذا شيء قال نعم عن عمر أنه أمر بقتله وقال في رواية جماعة عن أصحابه في ذمي فجرَ بمسلمة يقتل قيل فإن أسلم قال يقتل هذا قد وجب عليه. ومن كان حكمه حكم الأسير انتقض عهده استوفيت منه الحقوق القتل والحد والتعزير لأن عقد الذمة على أن تجرى أحكامنا عليه وهذه أحكامنا فإذا استوفينا منه فالإمام مخير فيه بين القتل والاسترقاق ولا

البلاغ المبين · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٦٧