تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلي الرواية الثانية عن أحمد: يجب أو يستحب دعاؤهم إلى العود إلى الذمة وبنحو من هذه الرواية قال أشهب صاحب مالك أنهم يردون إلى ذمتهم بكل حال وكذلك قال الشافعي في الأم وقد ذكر نواقض العهد وغيرها. وقال وأيهم قال أو فعل شيئًا مما وصفته نقضًا للعهد وأسلم لم يقتل إذا كان ذلك قولاً وكذلك إذا كان ذلك فعلاً لم يقتل وإن فعل مما وصفنا وشرط أنه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال أتوب وأعطى الجزية كما كنت أعطيها أو على صلح أجدده عوقب ولم يقتل إلا أن يكون قد فعل فعلاً يوجب القصاص والحد فإن فعل أو قال مما وصفنا وشرط أنه يحل دمه فظفرنا به فامتنع فيه أن يقول: «أسلم أو أعطي جزية» قتل وأخذ ماله فيئًا قال ابن القاسم وغيره من المالكية إذا خرجوا ناقضين للعهد ومنعوا الجزية وامتنعوا منا من غير أن يظلموا ولحقوا بدار الحرب فقد انتقض عهدهم وإذا انتقض عهدهم ثم أسروا فهم فئ ولا يردون إلى ذمتنا فأوجبوا استرقاقهم ومنعوا أن نعقد لهم الذمة ثانيًا وقال صاحب أبي حنيفة من نقض العهد فإنه يصير كالمرتد إلا أنه يجوز استرقاقه والمرتد لا يجوز استرقاقه.

فأما إن لم يقدر عليهم حتى بذلوا الجزية وطلبوا العود إلى الذمة فإنه يجوز عقدها لهم لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقدوا الذمة لأهل الكتاب من أهل الشام مرة ثانية وثالثة بعد أن نقضوا العهد والقصة في ذلك مشهورة في فتوح الشام وما أحسب في هذا خلافًا وإن مالكًا وأصحابه قالوا إذا منعوا الجزية وقاتلوا المسلمين والإمام عدل فإنهم يقاتلون حتى يردوا إليها مع أن المشهور عندهم أن الأسير منهم لا يرد إلى الذمة بل يكون فيئًا فإذا كان مالك لا يخالف في هذه المسألة فغيره أولي ألا يخالف فيها لأنه هو الذي اشتهر عنه بمنع عود الأسير منهم إلى الذمة.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٦٤