تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك كان عامة العلماء على أن الآية عامة في المسلم والمرتد والناقض كما قال الأوزاعي في هذه الآية: «هذا حكم حكمه الله في هذه الأمة على أن من حارب مقيمًا على الإسلام أو مرتدًا عنه وفيمن حارب من أهل الذمة». ثم يقول: «ومما يدل على أنه قد عني بها ناقضي العهد في الجملة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفي بني قينقاع والنضير لما نقضوا العهد إلى أرض الحرب وقتل بني قريظة وبعض أهل خيبر لما نقضوا العهد ويقول فعلم أنه لا يشترط في المحاربة المقاتلة بل كل ما نقض العهد عندهم من الأقوال والأفعال المضرة فهو محارب داخل في هذه الآية». إلى أن يقول: «إن كل ناقض للعهد فقد حارب الله ورسوله ولولا ذلك لم يجز قتله ثم لا يخلو إما أن يقتصر على نقض العهد بأن يلحق بدار الحرب أو يضم إلى ذلك فسادًا فإن كان الأول فقد حارب الله ورسوله فقط فهذا لم يدخل في الآية وإن كان الثاني فقد حارب وسعي في الأرض فسادًا مثل أن يقتل مسلمًا أو يقطع الطريق على المسلمين أو يغصب مسلمة على نفسها أو يظهر الطعن في كتاب الله ورسوله ودينه أو يفتن مسلمًا عن دينه فإنَّ هذا قد حارب الله ورسولَه بنقضه للعهد وسعي في الأرض فسادًا بفعله ما يفسد على المسلمين دينهم أو دنياهم وهذا قد دخل في الآية فيجب أن يُقتل أو يُقتل ويصلب أو ينفي من الأرض حتى يلحق بأرض الحرب إن لم يقدر عليه أو تقطع يده ورجله إن كان قد قطع الطريق وأخذ المال ولا يسقط عنه ذلك إلا أن يتوب من قبل أن يقدر عليه وهو المطلوب». أهـ.

وتختلف أحوال المعاهدين باختلاف أحوالهم:

فأهل العهد من أهل الذمة تجري عليهم أحكام الإسلام باعتبار الدار دار إسلام ويبذلون الجزية.

وأهل العهد ممن لا يؤدون الجزية ولا يدخلون تحت أحكام الإسلام ولكن يخضعون لسلطة الدار باعتبار الدار دار إسلام وهؤلاء كاليهود في المدينة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٦١