تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأثر ما قدمناه من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أتى برجل من أهل الذمة نخس بامرأة من المسلمين حتى وقعت فتجللها فأمر به عمر فقتل وصلب فكان أول مصلوب في الإسلام وقال يا أيها الناس اتقوا الله في ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولا تظلموهم فمن فعل هذا فلا ذمة له وقد رواه عنه عوف بن مالك الأشجعي وغيره كما تقدم. روي عبد الملك بن حبيب بإسناده عن عياض بن عبد الله الأشعري قال مرت امرأة تسير على بغل فنخس بها علج فوقعت من البغل فبدا بعض عورتها فكتب بذلك أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه عمر أن اصلب العلج في ذلك المكان فإنا لم نعاهدهم على هذا إنما عاهدناهم على أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون وقد قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مجوسي فجرَ بمسلمة يقتل هذا نقض العهد وكذلك إن كان من أهل الكتاب يقتل أيضًا وقد صلب عمر رجلاً من اليهود فجرَ بمسلمة هذا نقض العهد قيل له تري عليه الصلب مع القتل قال إن ذهب رجل إلى حديث عمر ـ كأنه لم يعب عليه ـ إلى أن يقول شيخ الإسلام(1) عن الصحابة: «فعلم أنهم تأولوا فيمن نقض العهد بمثل هذا أنه من محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض فسادًا فاستحلوا لذلك قتله وصلبه وإلا فصلب مثله لا يجوز إلا لمن ذكره الله في كتابه وقد قال آخرون منهم ابن عمر وأنس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن جبير ومكحول وقتادة وغيرهم - رضي الله عنه - أنها نزلت في العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا إبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديث العرنيين مشهور ولا منافاة بين الحديثين فإن سبب النزول قد يتعدد مع كون اللفظ عامًا في مدلوله.

(1) الصارم المسلول، ص 331.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٦٠