- رضي الله عنهم -. ”الخامس“: أن توبته قبل القدرة عليه وإن لم يكن في منعة تضع عنه جميع حدود الله سبحانه ولا تسقط عنه حقوق الآدميين وهذا قول الشافعي. ”السادس“: أن توبته قبل القدرة عليه تضع عنه جميع الحدود والحقوق إلا الدماء وهذا قول مالك بن أنس.
والراجح في كل هذه الأقوال: أن التوبة قبل القدرة إنما تسقط العقوبة إذا كان في منعة، وهي تسقط جميع حقوق الله، ولا تسقط حقوق الآدميين. وتوبته بأن يترك ما هو عليه، وأن يأتي الإمام قبل القدرة عليه إذا لم يكن قد عرف أو عرف وكان ممتنعًا.
حراب المرتد: عن الذمة والإسلام:
يقول شيخ الإسلام(1): «ويجب أن يعلم أن من لحق بدار الحرب صار حربيًا فما وجد منه من الجنايات بعد ذلك فهي كجنايات الحربي لا يؤخذ بها إن أسلم أو عاد إلى الذمة وكذلك قال الخرقي ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضًا للعهد عاد حربيًا وكذلك أيضًا إذا امتنعوا بدار الإسلام عن الجزية أو الحكم ولهم شوكة ومنعة قاتلوا بها عن أنفسهم فإنهم قد قاتلوا بعد أن انتقض عهدهم وصار حكمهم حكم المحاربين فلا يتعين قتل من استرق منهم بل حكمه إلى الإمام ويجوز استرقاقه كما نصَّ الإمام أحمد على هذه بعينها لأن المكان الذي تميزوا فيه وامتنعوا بمنزلة دار الحرب ولم يجنوا على المسلمين جناية ابتدأوا بها المسلمين وإنما قاتلوا عن أنفسهم بعد أن تحيزوا وامتنعوا وعلم أنهم محاربون فمن قال من أصحابنا أن من قاتل المسلمين يتعين قتله ومن لحق بدار الحرب خير الإمام فإنما ذلك إذا قاتلناهم ابتداءً قبل أن يظهر نقض العهد ويظهر الامتناع بأن يعين أهل الحرب على قتال المسلمين ونحو ذلك وأما إذا قاتل بعد أن صار في شوكة ومنعة يمتنع بها عن أداء الجزية فإنه يصير كالحربي سواء ولهذا قلت على الصحيح أن المرتدين إذا أتلفوا مالاً بعد الامتناع لم يضمنوه وما أتلفوه قبل الامتناع ضمنوه». أهـ.
(1) الصارم المسلول، ص 230.