أقول: ليس مني وليس من أمتي نص صريح في خروج أوضاع المتغلبين الذين يقاتلون على الملك وعلي محض الدنيا من وصف الجماعة والشرعية ودخولهم في وصف الفرقة وهؤلاء غير البغاة وغير قتال الفتنة الذي وقع بين الصحابة باجتهاد أصابوا فيه أم أخطأوا:
دخولهم في معني الخوارج وذلك من تفسير ابن حجر لحديث حذيفة: «دعاةٌ على أبواب جهنَّم مَنْ أجابهم إليها قذفوه فيها قال مَنْ قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم»(1). ولمشابهتهم الخوارج من حيث: قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان، الخروج عن الجماعة، التفرق والاختلاف «إن نبيكم قد برئ ممن فرَّق دينه واحتزب» ولذلك ينطبق عليهم «من لقيتموه منهم فاقتلوه وطوبي لمن قتلهم أو قتلوه» ولأقتلنهم قتل عادٍ، شرَّ قتل تحت أديم السماء، شرّ الخلق والخليقة».
دخولهم في معني الشيع التي يذيق بعضها بأس بعض في حديث ثوبان وقد ذكر في نفس الحديث «وإنَّ أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم تقوم القيامة ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله». فقتال أهل الافتراق لبعضهم البعض غير مشروع وقتال أهل الحق والجماعة لأهل الافتراق مشروع.
(1) فتح البارى، ج13، ص 37.