وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار». يقول ابن حجر(1) عن هذا الحديث: وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة يتبين بها المراد وهي: «إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار» ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ «لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيمَ قتل ولا المقتول فيم قتل» قيل كيف يكون ذلك قال: «الهرج القاتل والمقتول في النار».
قال القرطبي: فبيَّن هذا الحديث أنَّ القتال على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوي فهو الذي أريد بقوله «القاتل والمقتول في النار».
ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه: «من قاتل تحت راية عميّة يغضب لعصبه أو يدعو إلى عصبه أو ينصر عصبه فقتل فقتلته جاهلية». يقول ابن حجر: «لذلك حمل العلماء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ بل لمجرد طلب الملك». وفي سنن ابن ماجة قال رسول الله: «تكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف» وفي سنن الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجلٌ مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا» وفي سنن الترمذي حدثنا صالح بن عبد الله حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن كان يقول في هذا الحديث «يصبح الرجل محرمًا لدم أخيه وعرضه ويمسي مستحلاً له ويمسي محرِّمًا لدم أخيه وعرضه وماله ويصبح مستحلاً له» وفي ”صحيح مسلم“ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من خرج من الطاعة من أمتي ليضرب برها وفاجرها ولا يتحاش مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس منهم».
(1) فتح الباري، ج13، ص 26-27 بتصرف.