ويقول البخاري: «وكانت الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها. فإذا وقع الكتاب أو السنّة لم يتعدوه إلى غيره اقتداءً بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ورأى أبو بكر قتال مَنْ منع الزكاة فقال عمر كيف تقاتل وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ النَّاس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرَّق بين ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تابعه عمر فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه».
القتال على الملك:
جاء في سنن النسائي أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجئ الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني فيقول الله لِمَ قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي ويجئ الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله لِمَ قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه» أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال: حدثنا حجاج قال: أخبرني شعبة عن أبي عمران الجوفي قال: جندب حدثني فلان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجئ المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سلْ هذا فيم قتلني فيقول: قتلته على ملك فلان قال جندب: فاتقها». أهـ.