ارتدت العرب بمنع الزكاة وقوم بإسقاط وجوب الصلاة إباءً من قبول الفرائض وخروجًا عن الشرائع كما ارتدوا باتباع الكذابين سواء بسواء ولم يعذرهم أبو بكر بالتأويل وقد تغيرت تبعيتهم بتحيزهم بفسطاطات أجمعوا فيها على أمر واحد لحقهم فيه نساؤهم وأولادهم فلحق حكم الكفرالنساء والذرية وتغيرت التبعية فسرى عليهم حكم حراب الكفار من السبي وغنيمة الأموال لا فرق في ذلك بين مانعي الزكاة أو مسقطي الصلاة أو أتباع مسليمة وطليحة الكذابين ومن تاب منهم قبل القدرة عليه لم يؤخذ بشيء ومن تاب بعد دخوله في مجال قدرة المسلمين وعاد إلى الإسلام طالبًا الصلح فرضت عليه السلم المخزية ومن ظل حتى انجلاء الحرب سري عليه حكم الحرب من الاسترقاق والقتل والمن والفداء وغنيمة الأموال وتخميسها وأجبر من بقي منهم على الإسلام والإسلام في هذه الحالة لا يعصم لهم شيئًا من الأنفس والأموال من الرق والغنيمة لأنهم لم يسلموا وهم يملكون أمرهم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعقيلي «لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح» ولا يصح أن يجتمع حكم السلم المخزية مع حكم الحرب المجلية(1) فحيثما كان الضمان لا تكون غنيمة ولا سبي وحيثما كانت الغنيمة لا يكون الضمان ولذلك قلت إن المارقين الذين لا نكفرهم أو من كفرناهم دون أن نلحق حكم الكفر بالذرية والنساء يجري عليهم الضمان فيما أتلفوه في ثائرة الحرب ولا يقع عليهم سبي ولا غنيمة أموال. والاستخفاف بالإسلام والمسلمين ومحادتهم وهم يقاتلون على دينهم كفر نقتل صاحبه به كما جاء في قصة الفجاءة.
(1) أفرج عنهم عمر لذلك حتى لا يجتمع عليهم حكم السلم المخزية مع الحرب المجلية.