ثم يأتي إلى ذكر ردة أهل دبا وأزد عمان فيقول(1): «وذلك أنهم قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمين فبعث إليهم مصدقًا يقال له حذيفة بن محصن البارقي ثم الأزدي من أهل دباء وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا الصدقة وارتدوا فدعاهم حذيفة إلى التوبة فأبوا وجعلوا يرتجزون:
لقد أتانا خبر ردي أمست قريش كلها نبي ... ظلم لعمر الله عبقري
فقاتلهم حذيفة وعكرمة وانهزموا حتى دخلوا مدينة دبا فحصارهم المسلمون شهرًا فأرسلوا إلى حذيفة يسألونه الصلح فخيرهم بين حرب مجلية وسلم مخزية فاختاروا السلم المخزية ونزلوا على حكم حذيفة فقتل من أشرافهم مائة رجل وسبي ذراريهم وأرسل إلى المدينة ثلاثمائة من المقاتلة وأربعمائة من الذرية والنساء فلما قدم حذيفة بسبيهم أنزلهم أبو بكر - رضي الله عنه - دار رملة بنت الحارث وهو يريد أن يقتل من بقي من المقاتلة والقوم يقولون والله ما رجعنا عن الإسلام ولكننا شححنا على أموالنا فيأبي أبو بكر أن يدعهم بهذا القول وكلمه فيهم عمر وكان رأيه ألا يسبوا فلم يزالوا موقوفين في دار رملة حتى مات أبو بكر فدعاهم عمر فقال انطلقوا إلى أي البلاد شئتم فأنتم قومٌ أحرار فخرجوا حتى نزلوا البصرة».
الفقه المستفاد من هذه الحروب:
(1) مختصر سيرة الرسول، ص 226.