ويقول شيخ الإسلام(1): وذكر عمر يومًا وقعة اليمامة ومن قتل فيها من أهل السابقة فقال ألحت السيوف على أهل السوابق ولم يكن المعول يومئذ إلا عليهم خافوا على الإسلام أن يكسر بابه فيدخل منه إن ظهر مسيلمة فمنع الله الإسلام بهم حتى قتل عدوه وأظهر كلمته وقدموا ـ رحمهم الله ـ على ما يسرون به من ثواب جهادهم مَنْ كذبَ على الله ورسوله فاستحر بهم القتل فرحم الله تلك الوجوه. وقال يعقوب بن سعيد بن عبيد والزهري: قتل من بني حنيفة أكثر من سبعة آلاف وكان داؤهم خبيثًا والطارئ منهم على الإسلام عظيمًا فاستأصل الله شأفتهم والحمد لله ربِّ العالمين.
ويذكر ردة بني سليم وسرقتهم اللطيمة فيها مسك وعنبر وخيل كانت مهداة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أحد ملوك غسان وكتب أن خالدًا أخذ يلي القتال بنفسه حتى أثخن فيهم القتل ثم حمل عليهم حملة واحدة فانهزموا وأسر منهم بشرًا كثيرًا ثم حظر لهم الحظائر وحرقهم جميعًا. ويذكر وصية لأبي بكر - رضي الله عنه - إلى خالد بخصوصهم «إن أظفرك الله ببني حنيفة فأقِل اللُبث فيهم حتى تنحدر إلى بني سليم فتطأهم وطأة يعرفون بها ما منعوا فإنه ليس بطن من العرب أنا أغيظ عليه مني عليهم فإن أظفرك الله بهم فلا ألوك فيهم أن تحرقهم بالنار وهوّل فيهم القتل حتى يكون نكالاً لهم».
ويذكر ردة أهل البحرين وكيف صالحهم العلاء الحضرمي على ثلث ما في أيديهم من الأموال وما كان خارجًا منها فهو له وكيف اجتازوا الخليج جميعًا يمشون على مثل رملة فقال عفيف بن المنذر في ذلك:
ألم تر أن الله ذلّل بحره ... وأنزل بالكفار إحدي الجلائل الجلائل
دعونا الذي شق البحار فجاءنا ... بأعظم من فلق البحار الأوائل الأوائل
(1) المصدر السابق، ص 218.