ثم يتكلم عن القتال يقول(1): «وقال ضمرة بن سعيد المازني ـ وذكر ردة بني حنيفة ـ لم يلق المسلمون عدوًا أشد نكاية منهم لقوهم بالموت الناقع والسيوف وقد أصلتوها قبل النبل وقبل الرماح فكان المعوّل يومئذ على أهل السوابق وقال ثابت بن قيس يومئذ يا معشر الأنصار الله الله في دينكم علّمنا هؤلاء أمرًا ما كنا نحسنه ثم أقبل على المسلمين وقال أف لكم ولما تصنعون ثم قال خلُّوا بيننا وبينهم اخلصونا فأخلصت الأنصار فلم تكن لهم ناهية حتى انتهوا إلى حكم بن طفيل فقتلوه ثم انتهوا إلى الحديقة فدخلوها فقاتلوا أشد القتال حتى اختلفوا فيها ثم صاح ثابت صيحة يا أصحاب سورة البقرة وأوفي عباد بن بشر على نَشَز فصاح بأعلى صوته أنا عباد بن بشر يا للأنصار أنا عباد إليَّ إليَّ فأجابوا لبيك لبيك حتى توافوا عنده فقال فداكم أبي وأمي حطموا جفون السيوف ثم حطم جفن سيفه فألقاه وحطمت الأنصار جفون سيوفها ثم قال حملة صادقة اتبعوني فخرج أمامهم حتى ساقوا بني حنيفة منهزمين حتى انتهوا إلى الحديقة فأغلق عليهم. ثمَّ إنَّ اللهَ فتح الحديقة فاقتحم عليهم المسلمون وأخذ يقول عن الصلح(2): «فاصطلحوا على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ونصف السبي» ثم جاء كتاب أبي بكر: «إن أظفرك الله بهم فلا تبق منهم أحدًا» فتم الصلح وكتب خالد إلى أبي بكر يعتذر إليه.
(1) المصدر السابق، ص 215.
(2) مختصر سيرة الرسول، ص 217.