تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما بلغ ذلك أبا بكر والمسلمين حنقوا عليه وعاهد الله خالد لئن أخذه ليجعلن هامته أثفية للقدر ولما وقع في يد المسلمين في نفر من بني تميم أمر بهم خالد فقتلوا وأمر برأس مالك فجعله أثفية للقدر. ثم يذكر مقال بني حنيفة(1). وجاء في وصية أبي بكر لخالد بخصوصهم: «فإذا رأيت القوم فأعد للأمور أقرانها فإن أظفرك الله بهم فإياك والإبقاء عليهم أجهز على جريحهم واطلب مُدبرهم واحمل أسيرهم على السيف وهوّل فيهم القتل وخوِّفهم بالنار» وجاء في حوار خالد مع مجاعة بن مرارة قال مجاعة يا ابن المغيرة إن لي إسلامًا والله ما كفرت فقال خالد إن بين القتل والترك منزلة وهي الحبس حتى يقضي الله في حربنا ما هو قاض فقال مجاعة يا خالد قد علمت أني قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعته على الإسلام وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس فإن يكن كذاب خرج فينا فإن الله يقول: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ (2) فقال خالد: يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه بالأمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت أعزّ أهل اليمامة وقد بلغك مسيري إقرارًا له ورضي بما جاء به فهلا أبديت عذرًا فتكلمت فيمن تكلم فقد تكلم ثمامة فرد وأنكر وتكلم اليشكري فإن قلت أخاف قومي فهلا عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولاً فقال مجاعة إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله فقال قد عفوت عن دمك ولكن في نفسي من تركك حرج.

(1) مختصر سيرة الرسول، ص 210.

(2) فاطر، آية: 18.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٣٥