يقول شيخ الإسلام بن عبد الوهاب عن حرب خالد لمالك بن نويرة وقومه: «وساروا جميعًا حتى انتهوا إلى البطاح من أرض بني تميم فلم يجدوا بها جمعًا ففرق خالد السرايا في نواحيها فأتت سرية منهم بنو حنظلة وسيدهم مالك بن نويرة وكان قد بعثه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مصدقًا على قومه فجمع صدقاتهم فلما بلغته وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جفل إبل الصدقة ـ أي ردها إلى أهلها ـ فلذلك سمي الجفول وجمع قومه فقال إنَّ هذا الرجل قد هلك فإن قام قائم بعده رضي منكم أن تدخلوا في أمره ولم يطلب ما مضي ولم تكونوا أعطيتم أموالكم الناس فتسارع إليه جمهورهم فقام فيهم قعنب سيد بني يربوع فقال يا بني تميم لا ترجعوا في صدقاتكم فيرجع الله في نعمه عليكم ولا تتجردوا للبلاء وقد ألبسكم الله العافية ولا تستشعروا خوف الكفر وأنتم في أمن الإسلام إنكم أعطيتم قليلاً من كثير والله مذهب الكثير بالقليل ومسلط على أموالكم غدًا من يأخذها على غير الرضي وإن منعتموها قتلتم فأطيعوا الله واعصوا مالكًا.
أقول:
فقال مالك في ذلك شعرًا:
وقال رجال سدد اليوم مالك ... ... وقال رجال مالك لم يُسَدَّد
فقلت دعوني لا أبًا لأبيكمو ... ... فلم أخط رأيًا في المعاد ولا البد
فدونكموها إنها صدقاتكم ... ... مُصررة أخلافها لم تجرد
سأجعل نفسي دون ما تحذرونه ... ... فأرهنكم يومًا بما قلَّت يدي
فإن قام بالأمر المجرد قائم ... ... أطعنا وقلنا الدين دين محمد