تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقام حتى رأي هلال المحرم سنة إحدي عشر فبعث المصدقين في العرب فلما بلغهم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا فمنهم من رجع ومنهم من أدي إلى أبي بكر منهم عدي بن حاتم كانت عنده إبل عظيمة من صدقات قومه فلما ارتد من ارتد وارتدت بنو أسد ـ وهم جيرانهم ـ اجتمعت طيء إلى عديّ فقالوا: إنَّ هذا الرجل قد مات وقد انتقض الناس بعده وقنص كل قوم ما كان في أيديهم من صدقات فنحن أحق بأموالنا من شذاذ الناس فقال ألم تعطوا العهد طائعين غير مكرهين قالوا بلي ولكن حدث ما ترى وقد ترى ما صنع الناس فقال والذي نفس عدي بيده لا أخيس بها أبدًا فإن أبيتم فوالله لأقاتلنكم فليكونن أول قتيل يقتل على وفاء ذمته عدي بن حاتم أو يسلمها فلا تطمعوا أن يُسبَّ حاتم في قبره وعدي ابنه من بعده فلا يدعونكم غدر غادر إلى أن تغدروا فإن للشيطان قادة عند موت كل نبيّ يستخف بها أهل الجهل حتى يحملهم على قلائص الفتنة وإنما هي عجاجة لا ثبات لها ولا ثبات فيها وأن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خليفة من بعده يلي هذا الأمر وإن لدين الله أقوامًا سينهضون به ويقومون بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذؤابته في السماء ولئن فعلتم ليقارعنَّكم عن أموالكم ونسائكم بعد قتل عدي وغدركم فأي قوم أنتم عند ذلك فلما رأوا منه الجد كفوا عنه وأسلموا له». أهـ.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٢٩