وجاء في كتاب ”أبي بكر للعرب“(1): «وأنه قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرَّ بالإسلام وعمل به اغترارًا بالله وجهلاً بأمر الله وطاعة للشيطان قال الله تعالي: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ (2) وإني قد بعثتُ إليكم خالدًا في المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وأمرته ألا يقاتل أحدًا حتى يدعوه إلى داعية الله فمن دخل في دين الله وعمل صالحًا قبل ذلك منه ومن أبي فلا يُبقي على أحد ويحرقهم بالنار ويسبي الذراري والنساء. إلى أن يقول: ولما سار خالد إلى بُزاخَة كان عدي بن حاتم معه وقد انضم إليه من طئ ألف فنزلوا بُزاخة وكانت جديلة معرضة عن الإسلام وهي بطن من طئ ـ وكان عدي بن حاتم - رضي الله عنه - من الغوث ـ وقد همت جديلة أن ترتد فجاءهم مكنف بن زيد الخيل فقال أتريدون أن تصيروا سبَّة على قومكم ولم يرجع رجل واحد من طئ وهذا عدي معه ألف رجل من طئ فكسرهم فلما نزل خالد بزاخة قال لعدي ألا تسير إلى جديلة؟ قال: يا أبا سليمان أقاتل معك بيدين أحب إليك أم بيد واحدة فقال بل بيدين قال: فإن جديلة إحدى يدي فكفَّ عنهم فكفَّ عنهم فجاءهم عديٌّ فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا فحمد الله وسار بهم إلى خالد فلما رآهم صاح في أصحابه السلاح فلما جاءوا خلوا ناحية فجاءهم خالد ورحَّب بهم فاعتذروا إليه وقالوا: نحن لك حيث شئت فجزاهم خيرًا فلم يرتد من طئ رجلٌ واحد فسار خالد على تعبئة وطلب إليه عدي أن يجعل قومه مقدمة أصحابه فقال: أخاف أن أقدمهم فإذا ألجمهم القتال انكشفوا فانكشف من معنا ولكن دعني أقدم قومًا صبرًا لهم سوابق فقال عدي الرأي ما رأيت فقدم المهاجرين والأنصار ولم يزل يقدم الطلائع منذ خرج من بقعاء حتى قدم اليمامة وأمر عيونه أن يختبروا كل من مروا بهم عند مواقيت
(1) مختصر سيرة الرسول، ص 199.
(2) فاطر، آية: 6.