تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيورثها بكرًا إذا مات بعده فتلك لعمر الله قاصمة الظهر

وقالت فرقة نؤمن بالله وقال بعضهم نؤمن بالله ونشهد أن محمدًا رسول الله ولكن لا نعطيكم أموالنا ـ فجادل ـ الصحابة أبا بكر - رضي الله عنهم - وقالوا: احبس جيش أسامة فيكون أمانًا بالمدينة وارفق بالعرب حتى ينفرج هذا الأمر فلو أن طائفة ارتدت قلنا قاتل بمن معك من ارتد وقد أصفقت العرب على الارتداد وقدم على أبي بكر عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في رجال من أشراف العرب فدخلوا على رجال من المهاجرين فقالوا أنه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن تجعلوا لنا جُعلاً كفيناكم فدخل الصحابة على أبي بكر فعرضوا عليه ذلك وقالوا نري أن نطعم الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها ويكفيانك من وراءهما حتى يرجع إلينا أسامة وجيشه ويشتد أمرك فإنَّا اليوم قليل في كثير فقال أبو بكر فهل ترون غير ذلك؟ قالوا: لا. قال قد علمتم أن من عهد نبيكم إليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم ولا نزل به الكتاب عليكم وأنا رجل منكم تنظرون فيما أشير به عليكم وإن الله لن يجمعكم على ضلالة فتجتمعون على الرشد في ذلك فأما أنا فأري أن ننبذ إلى عدونا ﴿ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُر ﴾ (1) وألا ترشون على الإسلام فنجاهد عدوه كما جاهدهم والله لو منعوني عقالاً لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه وأما قدوم عيينة وأصحابه فهذا أمر لم يغب عنه عينيه وهو راضيه ثم جاء له ولو رأوا ذباب السيف لعادوا إلى ما خرجوا منه أو أفناهم السيف فإلي النار قتلناهم على حق منعوه وكفر اتبعوه فبان للنَّاس أمرهم فقالوا له أنت أفضلنا رأيًا ورأينا لرأيك تبعٌ فأمر أبو بكر - رضي الله عنه - الناس بالتجهز وأجمع على المسير بنفسه. وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما صدر من الحج سنة عشر وقدم المدينة

(1) الكهف، آية: 29.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٢٨