وابن سبعين وابن الفارض وأمثالهم من أهل الإتحاد فهو منهم وكذا إن من كان معظمًا للقائلين بمذهب الحلول والإتحاد فإن نسبة هؤلاء إلى الجهمية كنسبة أولئك إلى الرافضة والجهمية ولكن القرامطة أكثر من الإتحادية بكثير ولهذا كان أحسن حال عوامهم أن يكونوا رافضة جهمية أما الإتحادية ففي عوامهم من ليس برافض ولا جهمي صريح ولكن لا يفهم كلامهم ويعتقد أن كلامهم كلام الأولياء المحققين وبسط هذا الجواب له مواضع غير هذا والله أعلم». أهـ.
الفقه المستفاد من حروب الردة في زمن الصديق - رضي الله عنه -:
جاء في ”مختصر سيرة الرسول“ للإمام محمد بن عبد الوهاب(1): «في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب. قال عمر: لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فقال أبو بكر: فإن الزكاة من حقها والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة واللهِ لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. قال عمر: واللهِ لرجح إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعًا في قتال أهل الردة» وذكر يعقوب بن سعيد بن عبيد ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن جماعة قالوا: كان أبو بكر أمير الشاكرين الذين ثبتوا على دينهم وأمير الصابرين الذين صبروا على جهاد عدوهم وهم أهل الردة وذلك أن العرب افترقت في ردتها فقالت فرقة لو كان نبيًا ما مات وقالت فرقة: انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدًا بعده وفي ذلك يقول قائلهم:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر؟
(1) مختصر سيرة الرسول، ص 210.