الذين يرون السيف ويكفرون بالذنب فهؤلاء القرامطة هم في الباطن والحقيقة أكفر من اليهود والنصاري وأما في الظاهر فيدعون الإسلام بل وإيصال النسب إلى العترة النبوية وعلم الباطن الذي لا يوجد عند الأنبياء والأولياء وأن إمامهم معصوم فهم في الظاهر من أعظم الناس دعوي بحقائق الإيمان وفي الباطن من أكفر الناس بالرحمن بمنزلة من ادعي النبوة من الكذابين قال تعالي: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ ﴾ (1) وهؤلاء قد يدعون هذا وهذا فإن الذي يضاهي الرسول الصادق لا يخلو إما أن يدعي مثل دعوته فيقول أن الله أرسلني وأنزل علىّ وكذب على الله أو يدعي أنه يوحي إليه ولا يسمي موحيه كما يقول قيل لي ونوديت وخوطبت ونحو ذلك ويكون كاذبًا فيكون هذا قد حذف الفاعل أو لا يدعي واحدًا من الأمر لكنه يدعي أنه يمكنه أن يأتي بما أتى به الرسول ووجه القسم أن ما يدعيه في مضاهاة الرسول إما أن يضيفه إلى الله أو إلى نفسه أو لا يضيفه إلى أحد فهؤلاء في دعواهم مثل الرسول هم أكفر من اليهود والنصارى فكيف بالقرامطة الذين يكذبون على الله أعظم مما فعل مسيلمة وألحدوا في أسماء الله وآياته أعظم مما فعل مسيلمة وحاربوا الله ورسوله أعظم مما فعل مسيلمة وبسط حالهم يطول ولكن هذه الأوراق لا تسع أكثر من هذا وهذا الذي ذكرته حال أئمتهم وقادتهم العالمين بحقيقة قولهم ولا ريب أنه قد انضم إليهم من الشيعة والرافضة من لا يكون في الباطن عالمًا بحقيقة باطنهم ولا موافقًا لهم على ذلك فيكون من أتباع الزنادقة المرتدين الموالي لهم الناصر لهم بمنزلة أتباع الاتحادية الذين يوالونهم ويعظمونهم وينصرونهم ولا يعرفون حقيقة قولهم في وحدة الوجود وأن الخالق هو المخلوق فمن كان مسلمًا في الباطن وهو جاهل معظم لقول ابن عربي
(1) الأنعام، آية: 93.