تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنبياء وأيضًا قد ثبت بالنصوص الصحيحة والإجماع أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال للصديق في تأويل رؤيا عبَّرها «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا» وقال الصديق: ”أطيعوني ما أطعتُ الله فإذا عصيتُ الله فلا طاعة لي عليكم“ وغضب مرة على رجل فقال له أبو بردة دعني أضرب عنقه فقال له أكنت فاعلاً قال نعم فقال ما كانت لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا اتفق الأئمة على أن من سبَّ نبيًا قتل ومن سبَّ غير النبيّ لا يقتل بكل سبٍّ سبَّه بل يفصَّل في ذلك فإن من قذفَ أمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلمًا كان أو كافرًا لأنه قدحَ في نسبه ولو قذف غير أم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يعلم براءتها لم يقتل. وكذلك عمر ابن الخطاب كان يقر على نفسه في مواضع بمثل هذه فيرجع عن أقوال كثيرة إذا تبين له الحق في خلاف ما كان ويسأل الصحابة عن بعض السنة حتي يستفيدها منهم ويقول في مواضع واللهِ ما يدري عمر أصاب الحقَّ أو أخطأه ويقول امرأة أصابت ورجلٌ أخطأ. ومع هذا فقد ثبت في الصحيحين عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر». وفي الترمذي «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ضرب الحقَّ على لسان عمر وقلبه» فإن كان المحدث الملهم الذي ضرب الله الحقَّ على لسانه وقلبه بهذه المنزلة يشهد على نفسه بأنه ليس بمعصوم فكيف بغيره من الصحابة وغيرهم الذين لم يبلغوا منزلته فإن أهل العلم متفقون على أن أبا بكر وعمر أعلم من سائر الصحابة وأعظم طاعة لله ورسوله من سائرهم وأولي بمعرفة الحق واتباعه منهم وقد ثبت بالنقل المتواتر الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر ثم عمر» روى ذلك عنه من نحو ثمانين وجهًا وقال علىٌّ - رضي الله عنه - لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد

البلاغ المبين · الصفحة ٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧١٣