تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفترى. والأقوال المأثورة عن عثمان وعلىٍّ وغيرهما من الصحابة بل أبو بكر الصديق لا نحفظ له فتيا أفتى فيها بخلاف نص النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقد وجد لعليٍّ وغيره من الصحابة من ذلك أكثر مما وجد لعمر وكان الشافعي - رضي الله عنه - يناظر بعض فقهاء الكوفة في مسائل الفقه فيحتجون عليه بقول عليّ فصنف كتاب اختلاف على وعبد الله بن مسعود وبين فيه مسائل كثيرة تركت من قولهما لمجئ السنة بخلافها وصنَّف بعده محمد بن نصر الثوري كتابًا أكبر من ذلك كما ترك من قول علىّ - رضي الله عنه - أن المعتدة المتوفي عنها إذا كانت حاملاً فإنها تعتد أبعد الأجلين ويروي ذلك عن ابن عباس أيضًا واتفقت أئمة الفتيا على قول عثمان وابن مسعود وغيرهما في ذلك وهو أنها إذا وضعت حملها حلَّت لما ثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن سبيعة الأسلمية كانت قد وضعت بعد زوجها بليال فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال ما أنت بناكح حتي تمرَّ عليك أربعة أشهر وعشرًا فسألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال كذب أبو السنابل حللت فانكحي فكذَّب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ قال بهذه الفتيا وكذلك المفوضة التي تزوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهر، قال فيها علىٌّ وابن عباس أنها لا مهر لها وأفتي فيها ابن مسعود وغيره أن لها مهر المثل فقام رجل من أشجع فقال نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت به في هذه ومثل هذا كثير وقد كان علىٌّ وأبناؤه وغيرهم يخالف بعضهم بعضًا في العلم والفتيا كما يخالف سائر أهل العلم بعضهم بعضًا ولو كانوا معصومين لكان مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة وقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه ويكره كثيرًا مما يفعله ويرجع علىّ - رضي الله عنه - في آخر الأمر إلى رأيه وكان يقول:

لئن عجزت عجزة لا أعتذر سوف أكيس بعدها واستمر

وأخبر الرأي النسيب المنتشر

البلاغ المبين · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧١٤