المخزية قالوا يا خليفة رسول الله هذه الحرب الملجئة قد عرفناها فما السلم المخزية قال تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ونغنم ما أصبنا من أموالكم وتردون ما أصبتم من أموالنا وننزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل وتتركون ترتعون أذناب الإبل حتي يُري الله خليفة رسول الله والمؤمنين أمرًا يعذرونكم به فوافقه الصحابة على ذلك إلا في تضمين قتلي المسلمين فإن عمر قال له: هؤلاء قتلوا في سبيل الله وأجورهم على الله يعني هم استشهدوا فلا دية لهم فاتفقوا على قول عمر في ذلك فهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو مذهب أئمة العلماء والذي تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء فمذهب أكثرهم أن من قتله المرتدون الممتنعون المحاربون لا يضمن كما اتفق عليه العلماء وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدي الروايتين ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخري هو القول الأول فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه فيمنع من ركوب الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة ولا يترك في الجند يهودي ولا نصراني ويلزمون شرائع الإسلام حتي يظهر ما يفعلونه من خير وشرٍّ ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسيِّر إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ظهور فإما أن يهديه الله أو يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكثر الواجبات وهو أفضل من جهاد من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد الإسلام ولما دخل فيه من الخوارج. وجهاد من يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين. وحفظ الأصل مقدم على الفرع وأيضًا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء في الدين على كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب. ويجب
البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٧٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي