والدولة وهم شرٌّ من المخامر الذي يكون في العسكر فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو وهؤلاء غرضهم مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلي إفساد الجند على وليّ الأمر وإخراجهم عن طاعتهم والواجب على ولاة الأمور قطعهم عن دواوين المقاتلة ولا يستخدمهم في ثغر ولا في غير ثغر وضررهم في الثغر أشد وأن يستخدموا بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلي النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بل إذا كان وليُّ الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلمًا فكيف يستخدم من يغش المسلمين ولا يجوز له تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك لأنهم عوقدوا على ذلك فإن كان العقد صحيحًا وجب المسمي وإن كان فاسدًا وجبت أجرة المثل وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة فهو من جنس الجعالة الجائزة لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم فالعقد عقد فاسد لا يستحقون إلا قيمة عملهم فإن لم يكونوا عملوا عملاً فلا شيء لهم لكن دماؤهم وأموالهم مباحة وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقرَّ أموالهم إليهم ولم تنقل إلى ورثتهم من جنسهم فإن مالهم فيء لبيت المال لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة إذ أصل مذهبهم الاتقاء وكتمان أمرهم وفيهم من يعرف وفيهم من لا يعرف فالطريقة أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن لا يكونوا من المقاتلة ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم وبين معلميهم فإن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - هو وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه قال لهم الصديق اختاروا مني إمَّا الحرب الملجئة وإما السلم
البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٧٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي