تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم في الجند المستخدمين ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله به ورسوله فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وقد قال تعالي لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ (1) وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين والمعاون على كفِّ شرهم وعلي هدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله فإن المقصود هدايتهم كما قال تعالي: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ (2)، قال أبو هريرة: «كنتم خيرَ الناسِ للنَّاسِ فيأتون بهم في السلاسل والقيود حتي يدخلونهم الإسلام». فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان فمن هداه الله سعد في الدنيا والآخرة ومن لم يهتد كفَّ الله ضرره عن غيره ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» وفي الصحيحين عنه أنه قال: «إن في الجنة لمائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيله» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رباطُ يومٍ وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطًا مجاهدًا أجرى عليه عمله وأجرى عليه رزقه من الجنة وأمِنَ الفتن» والجهاد أفضلَ من الحجِّ والعمرة كما قال تعالي: { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ

(1) التوبة، آية: 73.

(2) آل عمران، آية: 110.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٠٨