يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (1) والربا آخر ما حرَّمه الله ورسوله فكيف بما هو أعظم تحريمًا ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام فإن التزموها استوثق منهم ولم يكتف منهم بمجرد الكلام كما فعل أبو بكر بمن قاتلهم بعد أن أذلهم وقال اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية وقال أنا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية قال تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار وننزع منكم الكراع يعني الخيل والسلاح حتى يري خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون أمرًا بعد. فهكذا الواجب في مثل هؤلاء إذا أظهروا الطاعة يرسل إليهم من يعلمهم شرائع الإسلام ويقيم بهم الصلوات وما ينتفعون به من شرائع الإسلام وإما أن يستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم في جماعة المسلمين وإما بأن ينزع منهم السلاح الذي يقاتلون به ويمنعون من ركوب الخيل وإما أنهم يضعونه حتى يستقيموا وإما أن يقتل الممتنع منهم التزام الشريعة. وإن لم يستجيبوا لله ولرسوله وجب قتالهم حتى يلتزموا بشرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذا متفق عليه بين علماء المسلمين والله أعلم.
ويقول شيخ الإسلام(2): «في البغاة والخوارج هل هى ألفاظ مترادفة بمعني واحد أم بينهما فرق وهل فرقت الشريعة بينهما في الأحكام الجارية عليهما أم لا وإذا ادعي مدع أن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهم إلا في الاسم وخالفه مخالف مستدلاً بأن أمير المؤمنين عليًا - رضي الله عنه - فرَّق بين أهل الشام وأهل النهروان فهل الحق مع المدعي أو مع مخالفه؟
الجواب:
(1) البقرة، الآيتان: 278-279.
(2) الفتاوى الكبرى، مكتبة المدنى، ج4، مسألة 411، ، ص 283.