ويقول(1) في قوم ذوي شوكة مقيمي بأرض وهم لا يصلون الصلوات المكتوبة وليس عندهم مسجد ولا أذان ولا إقامة وإن صلى أحدهم صلى الصلاة غير المشروعة ولا يؤدون الزكاة مع كثرة أموالهم من المواشي والزروع وهم يقتتلون فيقتل بعضهم بعضًا أو ينهبون مال بعضهم ويقتلون الأطفال وقد لا يمتنعون عن سفك الدماء وأخذ الأموال لا في شهر رمضان ولا في الأشهر الحرم ولا غيرها وإذا أسر بعضهم بعضًا باعوا أسراهم للإفرنج ويبيعون رقيقهم من الذكور والإناث للإفرنج علانية ويسوقونهم كسوق الدواب ويتزوجون المرأة في عدتها ولا يورثون النساء ولا ينقادون لحاكم المسلمين وإذا دعى أحدهم إلى الشرع قال: أنا الشرع إلى غير ذلك فهل يجوز قتالهم والحالة هذه وكيف الطريقة إلى دخولهم في الإسلام مع ما ذكر. الجواب: نعم يجوز بل يجب بإجماع المسلمين قتال هؤلاء وأمثالهم من كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة مثل الطائفة الممتنعة عن الصلوات الخمس أو عن أداء الزكاة المفروضة إلى الأصناف الثمانية التي سماها الله تعالى في كتابه وعن صيام شهر رمضان أو الذين لا يمتنعون عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم أو لا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله كما قال أبو بكر الصديق وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - في مانع الزكاة وكما قاتل علىٌّ بن أبي طالب وأصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الخوارج الذين قال فيهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة» وذلك بقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ (2)، ويقول تعالى: {
(1) المصدر السابق، ص 234، مسألة 401.
(2) الأنفال، آية: 39.