الحمد لله أما قول القائل أن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما إلا في الاسم فدعوى باطلة ومدعيها مجازف فإن نفي الفرق بينهما إنما هو قول طائفة من أهل العلم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم مثل كثير من المصنفين في قتال أهل البغي فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر لمانعي الزكاة وقتال على الخوارج وقتاله لأهل الجمل وصفين إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام من باب قتال أهل البغي ثم مع ذلك فهم متفقون على أن قتل طلحة والزبير ونحوهما من الصحابة من أهل العدالة لايجوز أن يحكم عليهم بكفر ولا فسق بل مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون وذنوبهم مغفورة لهم ويطلقون القول بأن البغاة ليسوا فساقًا فإذا جعل هؤلاء وأولئك سواء لزم أن تكون الخوارج وسائر من يقاتلهم من أهل الاجتهاد الباقين على العدالة ولهذا قال طائفة بفسق البغاة ولكن أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين وبين أهل الجمل وصفين وغير أهل الجمل وصفين ممن يعد من البغاة المتأولين وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم وذلك أنه قد ثبت في الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولي الطائفتين بالحق» وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك فإن طائفة عليّ أولي بالحق من طائفة معاوية وقال في حق الخوارج المارقين «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة» وفي لفظ «لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل» وقد روى مسلم
البلاغ المبين · الصفحة ٦٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البلاغ المبينص ٦٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي