تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أن يقول: فالله تعالى أهلك الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته المكره فيهم وغير المكره مع قدرته على التمييز بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المكره وغيره وهم لا يعلمون ذلك بل لو ادعى مدع أنه خرج مكرهًا لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه كما روى أن العباس بن عبد المطلب قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما أسره المسلمون يوم بدر يا رسول الله إني كنت مكرهًا فقال: «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلي الله» بل لو كان فيهم قومٌ صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هولاء لقتلوا أيضًا فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بالمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماء. ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به رسوله وهو في الباطن مظلوم كان شهيدًا وبعث على نيته ولم يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين وإذا كان الجهاد واجبًا وإن قتل من المسلمين ما شاء الله فقيل من يقتل في صفهم من المسلمين لحاجة الجهاد ليس أعظم من هذا بل قد أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المكره في قتال الفتنة بكسر سيفه وليس له أن يقاتل وإن قتل كما في ”صحيح مسلم“ عن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنها ستكون فتن الإثم تكون فتن القاعد فيها خيرٌ من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه فقال رجل يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض قال يعمد إلى سيفه فيدقه على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاة اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت. فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى إحدي الصفين أو إحدي الفئتين فيضربني رجل

البلاغ المبين · الصفحة ٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٨٨