تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسيفه أو بسهمه فيقتلني قال يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار» ففي هذا الحديث أنه نهي عن القتال في الفتنة بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به وقد دخل في ذلك المكره وغيره ثم بيَّن أن المكره إذا قتل ظلمًا كان القاتل قد باء بإثمه وإثم المقتول كما قال تعالى في قصة ابني آدم عن المظلوم ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ (1) ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة والإجماع وإنما تنازعوا هل يجب عليه الدفع بالقتال على قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما: يجب الدفع عن نفسه ولو لم يحضر الصف والثانية: يجوز له الدفع عن نفسه وأما الابتداء بالقتال في الفتنة فلا يجوز بلا ريب والمقصود أنه إذا كان المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلومًا فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون كما لو أكرهه الكفار على حضور صفهم ليقاتل المسلمين وكما لو أكره رجل رجلاً على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولي من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يُقتل هو بل إذا فعل ذلك كان القود على المكرَه والمكرِه جميعًا عند أكثر العلماء كأحمد ومالك والشافعي في أحد قوليه وفي الآخر يجب القود على المكرِه فقط كقول أبي حنيفة وقيل القود على المكرَه المباشر كما روى ذلك عن زفر وأبو يوسف لوجوب الضمان والدية بدل القود ولم يوجبه وقد روى مسلم في صحيحه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قصة أصحاب الأخدود وفيها أن الغلام أمر

(1) المائدة، آية: 29.

البلاغ المبين · الصفحة ٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٦٨٩