عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } (1) فقوله ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ (2) كقوله ﴿ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ (3) وقد اتبع ذلك بموجبه ومقتضاه حيث قال: ﴿ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ (4) ولو قدر أن في هذه السورة ما يقتضي أنهم لم يؤمروا بترك دينهم فقد علم من دين الإسلام بالاضطرار بالنصوص المتواترة وبإجماع الأمة أنه أمر المشركين وأهل الكتاب بالإيمان به وأنه جاءهم على ذلك وأخبر أنهم كافرون مخلدون في النار. وقد أظهروا الرفض ومنعوا أن تذكر على المنابر الخلفاء الراشدين وذكروا عليًا وأظهروا الدعوة للاثني عشر الذين تزعم الرافضة أنهم أئمة معصومون وأنَّ أبا بكر وعمر وعثمان كفار وفجار ظالمون لا خلافة لهم ولا لمن بعدهم ومذهب الرافضة شر من مذهب الخوارج المارقين فإن الخوارج غايتهم تكفير عثمان وعلى وشيعتهما والرافضة تكفير أبي بكر وعمر وعثمان وجمهور السابقين الأولين وتجحد من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم مما جحد به الخوارج وفيهم من الكذب والافتراء والغلو والإلحاد ما ليس في الخوارج وفيهم من معاونة الكفار على المسلمين ما ليس في الخوارج والرافضة تحب التتار ودولتهم لأنه يحصل بدولة المسلمين والرافضة هم معاونون للمشركين واليهود والنصاري على قتال المسلمين وهم كانوا من أعظم الأسباب في دخول التتار قبل إسلامهم إلى أرض المشرق بخراسان والعراق والشام وكان من أعظم الناس معاونة لهم على أخذهم لبلاد الإسلام وقتل المسلمين وسبي حريمهم وقضية ابن العلقمي وأمثاله مع الخليفة وقضيتهم في حلب مع صاحب حلب مشهورة يعرفها عموم الناس وكذلك في الحروب التي بين المسلمين وبين النصاري بسواحل الشام قد عرف أهل
(1) يونس، آية: 41.
(2) الكافرون، آية: 6.
(3) القصص، آية: 55.
(4) يونس، آية: 41.